يعتبر من صميم الديمقراطية أن تخوض الاطراف السياسية في أي بلد السباق الانتخابي وهي مختلفه في نظرتها لطريقة إدارة الدولة و في برامجها التنموية ويعتبر من قبيل العبث إجراء هذه الانتخابات التنافسية بين أطراف متفقة مسبقاً فلايوجد خيارات متباينة أمام المواطن لكي يفوض أحدها بإدارة شئون الدولة.
فعدم وصول المؤتمر الشعبي العام لأتفاق مع اللقاء المشترك لا يعتبر مبرراً دستورياً لتأجيل الانتخابات بل هو مظهر صحي وطبيعي و دافع قوي لإجراء الانتخابات, لكي يتسنى للمواطن اليمني أختيار برنامج من بين برامج مختلفة ومتفاوتة يرى في أحدها ما يلبي طموحاته و إحتياجاته, أما إذا نفذ المؤتمر البرنامج الذي يرتئيه المشترك فليس هناك مبرر للتنافس الانتخابي بينهما , و يعتبر سلب لحق المواطن بالإختيار.
لا شك هناك مشاكل تمر بها البلد وقد تشكل عائقاً أمام إجراء الانتخابات لكن هذه المشاكل لا يملك المشترك القدرة على تذليلها أوحلها , فمشكلة الحراك الجنوبي أو مشكلة صعدة التي هي قد تعيق إجراء الانتخابات ميدانياً في بعض مناطق الجمهورية ليست بيد المشترك وإن كان مشارك في إثارتها لكنه لا يملك حلها أو حتى المساهمة في ذلك.
و كان دافع المشترك إلى الحوار هو لتمرير بعض الملفات التي تعزز موقفه وتقوي مركزه على حساب المؤسسات الدستورية في الدولة, وكان يعتقد أن هذه الملفات هي المقابل لتمرير ملف التمديد لرئيس الجمهورية الذي أعتقد أن الرئيس أو المؤتمر سيقومون بوضعه على طاولة الحوار ليتمكن من عقد صفقة لم يوفق في تمريرها لعدم طرح الرئيس أو المؤتمر لموضوع التمديد على طاولة الحوار بأعتباره أمراً مرفوضاً من قبل الرئيس شخصياً لمخالفته للدستور فوجد المشترك نفسه بمطالبه خاليي الوفاض مما يمكن تقديمه ثمناً لصفقتهم المفترضة.
فعلى المؤتمر الشعبي العام بأعتباره صاحب المشروعية الدستورية أن يصر على إجراء الانتخابات في موعدها المقر وفقاً للدستور, أو أن يسعى لذلك بإجراء حوار مع القوى المعيقه لإجرائها في محافظة صعده و ماحولها و المحافظات الجنوبية وعدم السماح لأي طرف أن يستغل هذا الوضع لتحقيق مكاسب محدودة غير منطقية وغير دستورية.
عموماً إن كان الحديث من منطلقات دستورية قانونية فواجب السلطة -ممثلة بالرئيس وحزب المؤتمر الحاكم- أن تجري الانتخابات في موعدها بلا أي تأجيل لأي سبب , وإن كان الحديث عن منطلقات سياسية وواقعية فيتم دعوة القوى المؤثرة في صعدة و المحافظات الجنوبية لحوار و علينا أن ندرك أن حوار المؤتمر الشعبي العام مع المشترك هو وقت وجهد مهدورين و أنه بذلك يتحاور مع غير الضيف.