الموت علينا حق كتبه المولى عز وجل علينا من يوم خلقنا , وكلنا يعلم ذلك , بل ويؤمن به لأنه من صميم الإيمان وقواعد الإسلام , ورغم هذا كله إلا أن مصيبة الموت تنزل علينا كالصاعقة خصوصا إذا ما أصابت عزيزا على احد منا , ولأنه عزيزا علينا جميعا فقد كان خبر انتقال الأديب والإعلامي والمذيع الأستاذ يحيى علاو مفجعا للجميع بالرغم من الإرهاصات التي مر بها والمتمثلة في مرضه , إلا أن الكل كان يمني نفسه أن يتماثل علاو للشفاء .
ثلاثة فقدوا يحيى علاو ( الوطن والأهل والبسطاء ) اجل هؤلاء ثلموا برحيله , فالوطن خسر شابا يتوقد حيوية ونشاطا لا يهدأ إلا إذا أنجز عملا يعود بالمنفعة على المجتمع , فهو كثير الترحال متعدد السفريات , يصل إلى حيث إلى يتوقع احد أن يلقاه فيه وهذا الذي جعل من علاو اسما لا معا في سماء الإعلام , لقد كان رحمه الله متفانيا في عمله صحبته أثناء عملي معه في مهرجان التراث والثقافة بمدينة الحديدة والذي كان رئيسا له , لم يشعرنا إطلاقا من الرئيس والمرؤوس , فهو يشاركك العمل حتى ساعات الصبح الأولى , تستغرب من طاقته الكبيرة على العمل , ومع ذلك فدعاباته تظل حاضرة رغم إرهاقه , وابتساماته لا تفارقه وليس لأناس بعينهم بل لكل من حوله .
كذلك الأهل والأحبة والخلان وما أكثرهم تأثروا بغيابه وظهر ذلك جليا في الجنازة المهيبة التي رافقت جثمانه الطاهر , ولعمري ما اجتمع الناس على رجل لا يملك سلطة كما اجتمعوا على جنازته , فالكل حضر حبا فيه وتكريما له ولمعزة حفرت في قلبه تجاهه , الجميع جمعهم الوفاء لرجل طالما كان وفيا معهم جميع .
البسطاء هم أيضا فقدوا يحيى علاو لأنه كان يواسيهم بإجاباته قبل أسئلته , فيعطي ذوي الحاجات ما يساعدهم على اقتناء حاجياتهم , وكل من يشاهد برنامجه فرسان الميدان يدرك تماما انه لا يوجد في هذا البرنامج الرائع سوى فارس واحد . كان البسطاء ينتظرون زيارته علهم يحظون بكرمه وسيظلون يدعون له لأنه أحسهم بوجودهم وادخل البسمة إلى بيوتهم .
من قال بان يحيى علاو قد غادرنا وسيغيب عنا فهو واهم لان يحيى مازال يحيا فينا بما قدمه من إبداعات خالدة , مليئة بالمعرفة مشحونة بالمشاعر الجياشة تحتوي الوطن بين جنباتها , نعم فقد رسم علاو الوطن في أذهان اليمنيين فكم من منطقة لم يكن يعرفها احد لولاه , سيظل يحيى دائما حيا في ضمير الشرفاء والبسطاء والمحبين للخير والساعين إليه والدالين عليه , فرحم الله فقيدنا وتغمده بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته والهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله