تميز آل سعود ببعد النظر و قدرتهم على أختيار معاركهم ورهاناتهم.... وليس أدل على ذلك من مثابرة هذه الأسرة لأكثر من ستة أجيال متعاقبة على توحيد أراضي نجد والحجاز وتعلم كل جيل من أخطاء و إنجازات الأجيال السابقة له..
ولكن عند تقييم تعاملهم الحالي مع الملف المتعلق بحدود دولتهم الجنوبية و تعاملهم مع دولة اليمن نجد أنهم حالياً يراهنون على خيول خاسرة برغم تألق هذه الخيول في الأستعراض إلا أنها رهانات لابد أن تخسر بحكم أنها لم تواكب التغير الحاصل في اليمن أو في النظرة الدولية للمنطقة..
وكبادرة حسن جوار و بنيةٍ صافية من مواطن يمني أتوجه بهذه الرسالة إلى الشقيقة السعودية:-
الجمهورية اليمنية دولة يبحث فيها الشعب عن سيادة للقانون وفرص متساوية لجميع المواطنين, وللأسف نرى أنكم في المملكة تقومون بدعم وتمويل جهات تستغل هذا الدعم لجعل سيادتها فوق القانون وتضعهم فوق بقية المواطنين, و هذه الجهات سبق أن ثبت لكم أنها غير قادرة على حماية الحدود الجنوبية للمملكة من الأعتداءات أو حتى من التهريب, بل أن هذه الجهات –في إطار تنافسها على ودكم- تقوم بتسهيل ودعم كثير من الأعتداءات التي تتم على سيادة أراضيكم أو حتى على تهريب الاسلحة والممنوعات, علماً بأننا كمواطنين يمنيين -نسعى لسيادة القانون- نرفض مثل هذه الافعال و الانتهاكات الغير قانونية, وترسيم الحدود بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية تم بأتفاقيات دولية إبتداء من عام1934وحتى العام2000م فهي من وجهة نظرنا محمية بحكم القانون ومن واجب مؤسسات الدولة القانونية في اليمن أن تنفذ هذه الأتفاقيات كما هو واجب على المملكة أن تقوم بتنفيذ إلتزاماتها في هذه الأتفاقيات.
فسيادة القانون في الجمهورية اليمنية ومؤسساتها الدستورية هو الضامن الأول لتنفيذ الاتفاقيات ولحماية الحدود الجنوبية للأراضي السعودية, أما رهانكم على المؤسسات القبلية ودعمكم لمشائخ القبائل و تقوية نفوذهم فهو بلا شك يعبر عن نظرة قاصرة وغير معتادة من المملكة.
فالجمهورية اليمنية ومؤسساتها الدستورية تنظر للمملكة كدولة جارة لها حدودها المتفق عليها والمعترف بها, أما المؤسسات القبلية و الدينية فهي تنظر إلى المملكة كإقليم لمؤسسة آل سعود القبلية و منطقة للنفوذ الديني الوهابي و سيستغلون أي ظرف لتوسيع نفوذ مؤسساتهم على حساب المؤسسة المناظرة و المجاورة لهم(في نظرهم).
وقد يستند البعض للمقولة المنسوبة للمؤسس و التي تحدثت عن أن شركم في خير اليمن والعكس, ومع تقديرنا الكبير لمورثكم المؤسس -بغض النظر عن مدى صحة نسبتها إليه- فهذه المقولة صدرت وفقاً لمعطيات مغايرة تماماً للوضع الراهن, فيمن قبل 1953 ليست يمن 2010 سواء كنظام حاكم أو كشعب أو حتى كقوى مؤثرة, فالنظام الأمامي الملكي يغري الحاكم على توسيع رقعة نفوذه كما أن الشعب أصبح أكثر حرية ووعياً وشوقاً للأستقرار, كما أن النظام العالمي قد فرض معطيات مختلفة تماماً عما كانت سابقاً.
ومن جهة أخرى إن كنتم قلقون من تمدد المذهب الزيدي –بأعتباره المذهب المجاور- و تغلغله داخل أراضي المملكة فأطمئنكم بأن المذهب الزيدي ليس من المذاهب التي تسعى لتصدير الأفكار, ولا أدل على ذلك من توقف المذهب الزيدي في منطقة يريم جنوباً ومحافظة صعدة شمالاً طوال قرون ماضية برغم أن حكام اليمن في تلك الحقبة هم من أئمة المذهب الزيدي ومن يفترض أن يقوموا بفرض المذهب على كل الأقاليم التي يسيطرون عليها لو كان تصدير المذهب ضمن عقائدهم.
هناك أرقام يبالغ البعض في تقديرها لكمية الدعم المقدم منكم لهذه المؤسسات الدينية و القبلية ولكن في أدنى تقدير لها نجد أن هذه الأرقام مهولة ونرى أنها لو سخرت لدعم الدولة ومؤسساتها الدستورية في الجمهورية لكانت كافية لرفع المستوى المعيشي للمواطن اليمني وتوفير تعليم ورعاية صحية أفضل للمواطنين في اليمن بما فيهم أخواننا أبناء القبائل اليمنية القريبين من الحدود الجنوبية للسعودية وهو بذلك يحررهم من أي تأثير قد ينال منهم بسبب قلة الوعي أو يستغل حاجاتهم المعيشية, كما أنه سيجعل الأفراد أكثر أرتباطاً بدولتهم ومؤسساتها الدستورية وهي من وقعت الأتفاقيات معكم والملتزمة بتنفيذها..
أخوتنا قادة وشعب المملكة....
إن كل ما نطلبة منكم أن يتم التعامل بأحترام مع دولتنا وأن نتحالف معاً, و لا أعتقد أنه يجب على كل دولة أن تبقى متوترة من جارتها, بالعكس من ذلك بإمكان الدول المتجاورة أن تشكل تحالف يخدم الأطراف و يهدف للمصلحة و السلم العام... فلا يوجد دولة في العالم ليست بحاجة لجيرانها , وعليه أرى أننا كمواطنين من الجمهورية اليمنية لا نطلب الكثير لو طلبنا منكم –أشقأنا الاعز والاقرب- أن تعتمد علاقة دولتينا على التحالف وليس على العملاء..